عبد الكريم الخطيب

874

التفسير القرآنى للقرآن

بني قريظة ، قائلا : « من كان سامعا مطيعا فلا يصلّينّ العصر إلّا ببني قريظة » ، الذين ما إن علموا بهذا حتى دخلوا في حصونهم ، وأغلقوها دون المسلمين ، فحاصرهم النبي وأصحابه أياما ، حتى رهقهم الحصار ، وبعثوا إلى النبي يطلبون إليه أن يرضوه بما شاء منهم ، فلم يقبل منهم إلا أن ينزلوا على حكمه أو حكم أحد أصحابه ، فرضوا بأن ينزلوا على حكم « سعد بن معاذ الأنصاري » الذي كان حكمه فيهم أن يقتل كل قادر على حمل السلاح من ذكورهم ، وأن يسبى النساء والأطفال . . وأن تقسم الأموال . . فأمضى الرسول هذا الحكم فيهم . . قوله تعالى : « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » . أي أن مثل المنافقين مع إخوانهم هؤلاء من اليهود ، كمثل الشيطان ، الذي يدعو الإنسان إلى الكفر ، فيستجيب له ، ويتقبل دعوته ، ويأخذ بنصيحته ، حتى إذا كفر هذا الإنسان ، ولبس الكفر ظاهرا وباطنا ، وأحاطت به خطيئته ، وحلّت به النقمة - تركه الشيطان لمصيره ، ونفض يديه منه ، وتبرأ من الجناية التي جناها عليه ، وتنكر له ، بل ورماه بالجهل والغفلة ، ليزيد في آلامه وحسرته ، وقال له : « إني أخاف اللّه رب العالمين » . . وبهذا يريه أنه قد أضله ، وخدعه ، وصرفه عن اللّه ، وعن الخوف منه ، على حين أنه هو لم يصرف عن اللّه ، وعن خشيته والخوف منه . . ! ! والسؤال هنا : ما ذا يريد الشيطان بقوله : « إني أخاف اللّه رب العالمين » ؟ وهل هو صادق فيما يقول ؟ وإذا كان صادقا فكيف يتفق هذا مع دعوة غيره إلى الكفر باللّه والمحادة للّه ؟ والجواب على هذا - واللّه أعلم - أن الشيطان يعلم ما للّه سبحانه وتعالى